محمد ابو زهره
595
خاتم النبيين ( ص )
أسنمتها ، وبقرت خواصرها وأخذ من أكبادها فلم أملك عيني حين رأيت المنظر ، فقلت : من فعل هذا ؟ قالوا : فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار ، وعنده قينته وهي تغنيه ، وجاء في غنائها « ألا يا خمر للشرف النواء . . . » فانطلقت حتى دخلت على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعنده زيد بن حارثة . . فقلت : يا رسول اللّه ما رأيت كاليوم ، عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتها ، وبقر خواصرها ، وها هو ذا في البيت مع شرب ( أي ندامى يشربون الخمر ) ، فدعا إلى ردائه ، فارتداه ، ثم انطلق يمشى ، واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة ، فاستأذن ، فأذن له ، فطفق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، يلوم حمزة فيما فعل ، فإذا حمزة ثمل محمرة عينه فنظر إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبتيه ، ثم صعد النظر ، فنظر إلى وجهه ، ثم قال : وهل أنتم إلا عبيد لأبى ، فعرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه ثمل ، فنكص على عقبيه القهقرى ، فخرج وخرجنا معه . هذا لفظ البخاري في روايته . سقنا هذا الخبر لأن فيه خبرا عن زواج فارس الإسلام علي بن أبي طالب وقد كان يناهز الرابعة والعشرين من عمره ، وإنا نتيمن دائما بذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وآله الأبرار . والخبر يدل فوق ذلك على أمور : أولها : أن عليا المجاهد العظيم ، ما كان عنده مال لعرسه ، فخرج يجمع المال من جوف الصحراء ليستعين بجهده على ذلك ، وهو ابن عمه ، وربيبه الذي رباه . ثانيا : أنه يصرح بأن الناقتين من نصيبه في الخمس الذي كان للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وآله ، فدل هذا على أن أنفال بدر خمست ولم توزع بالتساوي ، كما ادعى أبو عبيد في كتابه الأموال . وثالثها : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذا الوقت المثير ، لم ينس الاستئذان ، فاستأذن على الشرب . ورابعها : ما تفعله الخمر في النفوس ، فمحال أن يصدر عن أسد اللّه حمزة في صحوه ما صدر عنه . وخامسا : أن الخمر لم تكن حرمت تحريما قاطعا ، ولم يكن قد تبين حكمها بيانا شافيا . وأنها تغرى بالعداوة والبغضاء ، وكادت توجد العداوة بين على وحمزة ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وحمزة ، لولا أنهم الحكماء الأبرار .